الشوكاني

345

نيل الأوطار

باب تطوع المسافر والغازي بالصوم وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر رواه النسائي . وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا رواه الجماعة إلا أبا داود . الحديث الأول في إسناده يعقوب بن عبد الله القمي وجعفر بن أبي المغيرة القمي وفيهما مقال . وفيه دليل على استحباب صيام أيام البيض في السفر ، ويلحق بها صوم سائر التطوعات المرغب فيها . والحديث الثاني يدل على استحباب صوم المجاهد ، لأن المراد بقوله في سبيل الله الجهاد . قال النووي : وهو محمول على من لا يتضرر به ولا يفوت به حقا ، ولا يختل قتاله ولا غيره من مهمات غزوه . ومعناه المباعدة عن النار والمعافاة منها مسيرة سبعين سنة . باب في أن صوم التطوع لا يلزم بالشروع عن أبي جحيفة قال : آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال : كل فإني صائم ، فقال : ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال : نم فنام ، ثم ذهب يقوم فقال : نم ، فلما كان من آخر الليل قال سلمان : قم الآن فصليا ، فقال له سلمان : إن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر له ذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم صدق سلمان رواه البخاري والترمذي وصححه . قوله : متبذلة بفتح المثناة الفوقية والموحدة بعدها وتشديد الذال المعجمة المكسورة ، أي لابسة ثياب البذلة بكسر الموحدة وسكون الذال وهي المهنة وزنا ومعنى ، والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة . وفي رواية للكشميهني : متبذلة بتقديم